الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

99

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

--> - ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم لتجملوا به . . . ، فقال عليه السّلام : ويلك انزع قبل أن ينتهى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فانتزع الحلل من النّاس وردّها في البزّ ، فشكا النّاس عليا عليه السّلام ولذا قال صلّى اللّه عليه واله : لا تشكوا عليا ، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه من أن يشكى . وروى هذه القصّة البخاري في صحيحه : 2 / 297 باختلاف يسير في الألفاظ ، وقال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما تريدون من عليّ ؟ ما تريدون من عليّ ؟ ما تريدون من عليّ ؟ إنّ عليا منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي . ورواه أحمد في مسنده : 4 / 437 ، 5 / 356 ، والطّيالسي في مسنده : 3 / 111 ، و : 11 / 360 ، حلية الأولياء : 6 / 294 ، الرّياض النّضرة : 2 / 171 ، 203 ، كنز العمّال : 6 / 154 و 159 و 396 و 401 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 155 و 399 ، خصائص النّسائي 24 ، مجمع الزّوائد : 9 / 109 و 119 و 127 و 128 ، كنوز الحقايق : 186 ، تاريخ بغداد : 4 / 339 ، أسد الغابة : 94 ، فيض القدير في الشّرح : 357 . ولو كان كما يدّعيه ابن كثير لما جمع النّاس في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة بعد انقضاء الحجّ ورجوعه إلى المدينة وقام خطيبا على عموم النّاس ، ومجرّد التّحامل لا يستدعي هذا الوقوف أيضا ، بل يستدعي بيان الفضل والرّدّ على المتحاملين كما قال صلّى اللّه عليه واله : هذا ابن عمّي وصهري وأبو ولدي وسيّد أهل بيتي فلا تؤذوني فيه . ولو كان كما يدّعيه ابن كثير فلماذا نزلت يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ولو سلّمنا جدلا فانّ الواقعة الأولى لا دخل لها في الواقعة الثّانية وإنما جاء الخلط نتيجة التّعصّب الأعمى ونسيان كلامه صلّى اللّه عليه واله إنّه جاء بعد الأمر بالتمسّك بالكتاب والعترة وبيان أنهما لم يفترقا حتّى يردا عليه الحوض . ولسنا بصدد بيان وبحث حديث الثّقلين ، بل نقول لماذا منع الألوف عن المسير ؟ وارجاع من تقدّم منهم وإلحاق من تأخّر ؟ ولم أنزلهم في العراء لاكلأ ولا ماء ؟ ولماذا قال صلّى اللّه عليه واله : ليبلّغ الشّاهد منهم الغائب ؟ ولماذا ينعى نفسه لهم ؟ ولماذا يسألهم عن الشّهادتين ؟ ولماذا يحذّرهم من النّار والموت والسّاعة والبعث من في القبور ؟ وهل من المعقول أن يجمعهم على أمر هو من أوضح الواضحات بحكم الوجدان والعيان وهو صلّى اللّه عليه واله المنزّه في أفعاله وأقواله بحكم الحكمة ، والعقل ، والعصمة ؟ هذه أسئلة نطرحها على ابن كثير -